خطيبي وراتب عملي$$$

    شاطر
    avatar
    مـــ ماجده ـلاك الروح
    الإداري المتميز
    الإداري المتميز

    الجنس : انثى

    مشاركات : 7979
    البلد : المنصورة مصر
    نقاط التميز : 14839
    السٌّمعَة : 22

    مقالة خطيبي وراتب عملي$$$

    مُساهمة من طرف مـــ ماجده ـلاك الروح في السبت 22 مايو - 9:42

    السؤال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    أنا فتاة عمري 22 عامًا، ومخطوبة منذ شهرين تقريبًا، وخطيبي مثقَّف ومتعلِّم، وأكبر مني بعام واحد.



    حددنا الزواج بعد عام تقريبًا، وحينها أكون قد أنهيتُ تعليمي، وبدأت عملي، وتفاجئتُ من أسلوب خطيبي الذي يقول دائمًا: إنَّ المال لا يَهمُّه، وفي نفس الوقت يقول: إنَّنا مستقبلاً سنبني حِسابًا واحدًا؛ أي: راتبي وراتبه سيكونان معًا، وأنا أعلم أنَّه ليس بخيلاً، لكن ما الذي يدفعه ليقول مثل هذا؟!



    أنا الآن أتعلَّم، وأعمل لكي أساعد والدي في تعليمي، وأحلم مستقبلاً أن أُكملَ تعليمي مِن عَرَق جبيني، إضافةً إلى ذلك، أريد أن أكونَ مستقلَّةً من الناحية الاقتصادية، فأنا أخجل أن أطلبَ مصروفي من أهلي، وهم لا يُقصِّرون معي، ولكن أنا أخجل أن أطلبَ منهم، وأعلم أنني مستقبلاً سأمتنع عن طلب مصروفي من زوجي، وأريد أن أكونَ مستقلَّةً، وأيضًا سأتولى تعليم إخوتي الصغار؛ ولهذا فأنا أريد أن أكون مستقلَّة.



    الآن لا أعلم هل مِنَ الأفضل مصارحةُ خطيبي بكلِّ هذه الأمور، أو أدعها لحين زواجنا؟



    أنا أحب خطيبي، وأعلم أنَّه يُحبُّني، ولا أريد أن أخسرَه لهذا السبب، أو أن يأخذَ عني فكرةً سيئة، وأعلم أنَّه من حقِّي الشرعي أن أحتفظَ براتبي دون أن أُعْلِمه كيف سأتصرف فيه.



    أفيدوني، جزاكم الله كلَّ خير.
    الجواب



    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    حيَّا الله أهل فلسطينِنا الحبيبة، وطهَّر أرضَها الغالية على قلوبنا من كلِّ رجز، آمين.



    لستُ أدري أيَّ فكرة سيِّئة يمكن لإنسان به مثلُ ما ذكرتِ من صفات حَسَنة: مثقَّف، متعلِّم، مقارِب لك في العُمر، لا تهمه الماديات، يحبُّك، يحترمك، كلُّ هذا وتعتقدين أنه سيأخذ عنك فكرةً سيئة لمجرَّد أنك ترغبين في الاحتفاظ بحقِّك الشرعي؟!



    أولاً: شعرتُ من خلال التأمُّل في حديثك أنكِ خجولٌ؛ حيث تكررتْ منك كلمة (أخجل)، أو (سأمتنع عن طَلَب مصروفي)، أو (أخشى أن يُسيء فهمي)، ممَّا أجبرني على أن أكونَ أكثرَ صراحةً معك؛ فكل هذه العبارات، وتلك الاعتقادات لا يفكِّر فيها إلا شخصٌ خجول.



    الخجل - عزيزتي - إنْ زادَ عن حدِّه الطبيعي - كأي أمر أو صفة محمودة - سيصبح مذمومًا، والإنسان الخجول يحيَا عمرَه محرومًا من الكثير من حقوقه الشرعيَّة، ومجبرًا على أفعال ليس من واجبه فعلُها، وكذلك يجد نفسه مضطرًا لفعل الكثير من الأفعال التي لا يرغب في فعلِها ليس لسبب إلاَّ لأنَّه يخجل أن يرفض.



    فهل تَرينَ أنَّه من العدل إجبارُ نفسك على تلك الحياة البائسة في سبيل الاحتفاظ بمَن تحبِّين؟!



    ثانيًا: هل تَرينَ أن تَحَرُّجَ الفتاة من طلب مصروفها الشخصي مِن أهلها المُكلَّفين شرعًا وعرفًا بالإنفاق عليها أمر طبيعيّ؟! هذا وهُمْ لا يُقصِّرون معها!



    وهل ترينَ أنَّه من المعقول أن تعزمَ الفتاة قبلَ زواجها على عدم طَلَبِ نفقتها الخاصَّة، أو مصروفها الشخصي من زَوْجها، الذي أصبح مُكلفًا بالإنفاق عليها؟!



    لابدَّ أنك تدركين الآن أنَّك تعانين خجلاً زائدًا، وعليك بالمسارعة إلى التخلُّص من هذا الداء قبلَ أن يستفحلَ، ويُحوِّلَ حياتك إلى سلسلة من المنغِّصات.



    ولهذا؛ عليكِ بتدريب نفسك فعليًّا على بعض المواجهات، التي تغيِّر تَدريجيًّا وتُزيل صفةَ الخجل -بإذن الله - فبادري إلى مصارحةِ نفسك، والتعرُّف على نقاط ضعْفِك، ومواجهتها بشجاعة، فكما قيل: شجاعة ساعة تُخلِّصك من ألَم مدى الحياة.



    ثالثًا: يقول "توماس جونسون": "قَلَقُنا من أمور لم تحدُثْ يكلِّفنا كثيرًا من الألَم"، وبتعبير أشمل، وأكثر بلاغة وحِكمة يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احْرِص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تَعْجِز، وإنْ أصابك شيء، فلا تقلْ: لو أني فعلت كان كذا وكذا؛ فإنَّ "لو" تفتح عملَ الشيطان))؛ رواه مسلم.



    فلا يمنعنَّك خوفُك من المستقبل، أو ذَهاب الخاطِب من المطالبة بحقٍّ كَفَله الله لك.



    حاولي إجراءَ حوار مبسَّط مع نفسك، ووجِّهي إليها هذه الأسئلةَ، وأجيبي بكلِّ صراحة:

    أليس من حقِّي الشرعي الاحتفاظ بمالي؟



    إن كان خطيبي يُحِبُّني، ويرغب في لشخصي، وليس لمالي، فَلِمَ أضطر لوضع مالي معه؟



    الصراحة من البداية أفضلُ وسيلة لتحقيق النجاح، وتجنُّبِ الصدامات، فإن كنت أرغبُ بالفعل في مساعدة إخواني، وأعلم أنَّ هذا من حقِّي، فلِمَ لا أوضِّح له كلَّ شيء قبل الزواج؟



    اجعلي هذه الآية العظيمة نُصبَ عينيك: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة: 228].



    كما أنَّ تخيُّلَ الحوار بينكما حولَ هذا الأمر، وتَكْراره مع النفس، وتوقُّع ردود فِعْل الطَّرَف الآخر، وإعداد ردود مناسِبة لها - من أفضل ما يُزيل رهبتَك من موقف تخشَيْن مواجهته، وتَكْرار هذا التخيل من شأنه أن يُهوِّن الأمر عليك كثيرًا، ويجعلك أكثرَ استعدادًا وتقبلاً لردَّة فعْله.



    رابعًا: كثيرٌ من أمور حياتنا اليوميَّة تكون أيسرَ مما نتوقَّع، وتكون مواجهتها من البداية أفضلَ كثيرًا من إرجائها إلى أجَلٍ لا نعلمه.



    إنْ كنتِ بالفعل تعزمين على الاستقلال بمالِك، وتدركين أحقيتَك في ذلك، فلِمَ التردُّد؟!



    تقولين: إنَّك تخشَيْن أن يفهمَك خطأ، ولا تُحبِّين فقْدَه، فثِقي - إذًا - إن كان قرَّر أن يحرمَك مالَك، أو إن كان يرى أحقيتَه الشرعية في مالك، فهذا سيُسبِّب مشكلةً كبيرة، تنتهي بالفراق في بعض الحالات.



    خامسًا: يقول اختصاصيو التواصل: "إنَّك تعلم جيدًا ما يجب عليك فِعْله في كثير من مواقف حياتك، لكنَّك تظنُّ أنَّك لا تعرف".



    لهذا نتصرَّف بصورة غير صحيحة، في حين لو سألَنا البعضُ عن كيفية التصرُّف الحسن، لأجبنا بشكل واضح وصحيح.



    وهذا ما يحدُث معك الآن: تعلمين أنَّه من الأفضل توضيحُ الأمر الآنَ، وقبل الزواج، ومع ذلك تخشَيْن التنفيذ.



    أقول لك: إنْ لم تبادري الآن، فلن تستطيعي لاحقًا.



    سادسًا: بعض مَن يخجل نَجَح في التغلُّب على المواقِف التي يخجل منها بعَرْضها في صورة مِزاح، وهذا أفاده بشكل كبير، فإنْ لم يعلم خاطبُك أنك تتحدَّثين عن شيء بصورة جادَّة، فإنَّ هذا المزاح سيمهد الطريق إلى نفسه وقلبه؛ لتقبُّل الأمر في وقت قريب، ولعلَّ الكثير منَّا يفعل هذا دون أن يشعر.



    سابعًا: اجعلي بقُربك بعضَ الماء إذا ما نويت الحديثَ حول هذه النقطة التي ترينها حسَّاسة، وتنفسي بعُمق؛ لتُحافظي على هدوء أعصابِك، وإنْ بدا لك اضطرابٌ أثناءَ حديثك، فسارعي بشُرب بعض الماء الذي ثبتت فعاليته الكبيرة في استعادة التوازُن النفسي والشعور بالهدوء؛ مما يجعل حديثك أكثر فعالية.



    ثامنًا: اعلمي أنَّ من حق زوجك أنْ يرفضَ عملك، فإن ظننت أنَّه قد يفعل ذلك، ففكري في أساليب أكثر مُرونة لتجعليه يتقبل عملك، فالأمر - كما يبدو - غير واضح بينكما، هل يقبل عملك في سبيل الوحدة الاقتصادية التي يرغب بها، وإن لم تقبلي، مَنَعك، أو أنَّه كان مجرد اقتراح منه؛ لأنه قد اعتاد على ذلك في بيتِ أهله مثلاً، أو ظنًّا منه أنَّ هذا يُسعدك، أو لرغبته في الشعور بالتقارب بينكما...؟ يبقى الأمر بحاجة قوية إلى حوار ناجح بينكما، وتفهُّم وجهات النظر.



    أود أن أذكركِ في النهاية بأن العلاقة بين الخاطب ومخطوبته تبقى علاقة بين شخصين أجنبيَّين لا يَجوز أن يخلوَ بها، أو يرى منها إلاَّ ما يراه الأجنبي، وللاستزادة تفضلي بمُراجعة هذه الفتوى بعنوان: "العلاقة بين الخاطب والمخطوبة".



    وفقك الله لكل ما فيه الخير والفلاح، ورضَّاك بما قدَّر لك، ويسر لك حياةً زوجية سعيدة موفقة، ونسعد بالتواصُل معك في كل وقت، فلا تتردَّدي في مُراسلتنا.


    >>>> تـــــوقــــيع العضــــــــــــــو <<<<

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 19 سبتمبر - 3:59